
الكتابة فنٌّ من فنون الأدب، تشتمل على علوم اللغة، والنحو والصرف، والعَروض، والأدب والنقد، والبلاغة. كما أشار الدكتور أحمد زمر: «إن الكتابة هي البوتقة التي تنصهر فيها علوم اللغة جميعها؛ نحوها وصرفها، وعَروضها، وأدبها ونقدها وبلاغتها. ينصهر فيها التركيب النحوي في السياق الدلالي وعلم المعاني، ويتقاطع المعجم اللفظي في النص الأدبي مع الاشتقاق الصرفي».
وللكاتب حرية في استعمال الألفاظ، سواء كانت غريبة أو مألوفة، ما دامت واضحة المعنى ومناسبة للسياق. فإذا كانت الألفاظ الغريبة واضحة الدلالة ومألوفة في معانيها، فلن يملّ القارئ من قراءة النص، أما إذا كانت مستكرهة وغامضة، فقد تُنفّر القارئ من متابعة القراءة. ومن حسن الكتابة أن يستخدم الكاتب الألفاظ التي تمكّن القارئ من فهم المعنى المقصود بسهولة ودون تردد، من غير حاجة إلى تتبّع اللغات، وكثرة البحث، وتفتيش المعاجم.
وكلما يكتب الكاتب في أي موضوع، ومهما يكن أسلوبه، سواء أكان علمًا أم فلسفة أم أدبًا خالصًا، فإن ما ينتجه العقل والشعور يمكن أن يكون أدبًا. ومن عناصر الأدب: الموضوع، والخيال، والعاطفة، والفكرة، واللغة.
ولكل كاتب أسبابه المختلفة للكتابة؛ فقد يبدأ من حياته وتجربته الواقعية. وبوجه عام، ينبغي للكاتب أن يستمتع بما يكتب، وأن يحب الموضوع الذي اختاره، وأن يكون قادرًا على التعبير عما في ذهنه بقريحته الخاصة، حتى يتميّز بأسلوبه ويُعرَف أديبًا.
أريد من خلال هذه المدونة أن أشارك القارئ الكريم بعض آرائي وأفكاري، وقد تكون موضوعاتها مرتبطة بالحاضر أو بالماضي، لكنها في مجملها تتعلق بالأمور الاجتماعية بصورة عامة.
ومع ذلك، أبحث عن الأدباء والشعراء، قديمًا وحديثًا، وعن أعمالهم وإسهاماتهم في إحياء هذا الفن، لأتعرّف إلى تجاربهم وأفكارهم، وأستفيد منها في رحلتي مع الكتابة.
وأنا أفهم أن اللغة العربية بحر، وسائر اللغات أنهار، وكلها تصبّ فيه. لذلك أغوص في هذا البحر بحثًا عن الدرر الكامنة في أعماقه، متطلعًا إلى اكتشاف جمال اللغة وأسرارها.
وأدعوكم إلى مشاركة هذه المدونة، وإلى أن تمدّوني بإرشاداتكم وملاحظاتكم القيّمة، فآراؤكم ونصائحكم ستكون عونًا لي في مواصلة هذه الرحلة مع الكتابة والأدب.